السيد محمد تقي المدرسي
78
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
يظهر على غيبه احداً " . فقال الامام أبو جعفر ( عليه السلام ) : " إلا من ارتضى من رسول " ، وكان والله محمد ممن ارتضاه . واما قوله : " عالم الغيب " فان الله عز وجل عالم بما غاب عن خلقه فيما يقّدر من شيء ويقضيه في علمه قبل ان يخلقه وقبل ان يقضيه إلى الملائكة . فذلك يا حمران علم موقوف عنده اليه فيه المشيئة فيقضيه إذا أراد ، ويبدو له فيه فلا يمضيه . فاما العلم الذي يقدره الله عز وجل ويقضيه ويمضيه فهو العلم الذي انتهى إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم الينا . « 1 » 4 / ومن ذلك ما أنبأ الله نبيه المصطفى ( عليه وعلى آله الصلاة والسلام ) من اخبار زوجاته ، فقال الله تعالى : وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ( التحريم / 3 ) . 5 / كذلك العبد الصالح الذي علّمه الله تعالى من علم الغيب ، ما جعل يحكم ويعمل وفق المصالح الحقيقية ، من خرق السفينة وقتل الغلام ، وبناء الجدار ، مما أثار النبي موسى ( عليه السلام ) فسأله عن ذلك ولم يطق صبراً . فقال الله تعالى : فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَآ ءَاتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً ( الكهف / 65 ) . 6 / وعن علم الغيب وتأثيره على مجريات الحياة ، نقرء قصة صاحب سليمان ( عليه السلام ) ، حيث يقول عنه الرب سبحانه : قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَاْ ءَاتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ( النمل / 40 ) . وقد روى العياش في تفسيره قائلًا : التقى موسى بن محمد بن علي بن موسى ويحيى بن أكثم فسأله ( عن مسائل من الحلال والحرام وطلب منه الفتيا فيها ) قال موسى : فدخلت على أخي علي بن محمد ( عليهما السلام ) إذ دار بيني وبينه من المواعظ حتى انتهيت إلى طاعته . فقلت له : جعلت فداك ان ابن أكثم سألني عن مسائل افتيه فيها . فضحك ، ثم قال : هل افتيته فهيا ؟ قلت : لا . قال : ولم ؟ قلت : لم اعرفها . قال هو ما هي ؟ قلت : قال أخبرني عن سليمان أكان محتاجاً إلى علم آصف بن برخيا ؟ ثم ذكرت المسائل . قال : اكتب يا أخي بسم الله الرحمن
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 5 / ص 442 / رواية رقم 48 عن كتاب أصول الكافي . .